جلال الدين السيوطي
293
الإتقان في علوم القرآن
بالمرفوع والمجزوم والمضموم والمكسور . بخلاف المفتوح ؛ لأنّ الفتحة خفيفة ، إذا خرج بعضها خرج سائرها ، فلا تقبل التبعيض . وأمّا الإشمام : فهو عبارة عن الإشارة إلى الحركة من غير تصويت . وقيل : أن تجعل شفتيك على صورتها . وكلاهما واحد . ويختص بالضمّة ، سواء كانت حركة إعراب أم بناء إذا كانت لازمة ، أمّا العارضة ، وميم الجمع عند من ضمّ ، وهاء التأنيث : فلا روم في ذلك ولا إشمام . وقيّد ابن الجزري « 1 » هاء التأنيث بما يوقف عليها بالهاء ، بخلاف ما يوقف عليها بالتاء للرسم . ثم إنّ الوقف بالرّوم والإشمام ورد عن أبي عمرو والكوفيين نصّا ، ولم يأت عن الباقين فيه شيء ، واستحبه أهل الأداء في قراءتهم أيضا . وفائدته : بيان الحركة الّتي تثبت في الوصل للحرف الموقوف عليه ؛ ليظهر للسامع أو الناظر كيف تلك الحركة الموقوف عليها . وأما الابدال : ففي الاسم المنصوب المنوّن ، يوقف عليه بالألف بدلا من التنوين . ومثله ( إذن ) . وفي الاسم المفرد المؤنث بالتاء ، يوقف عليه بالهاء بدلا منها . وفيما آخره همزة متطرّفة بعد حركة أو ألف ، فإنّه يوقف عليه عند حمزة بإبدالها حرف مدّ من جنس ما قبلها . ثم إن كان ألفا جاز حذفها نحو اقْرَأْ [ العلق : 1 ] . و نَبِّئْ [ الحجر : 49 ] . و يَبْدَؤُا [ الروم : 11 ] . و إِنِ امْرُؤٌ [ النساء : 176 ] . و مِنْ شاطِئِ [ القصص : 3 ] . و يَشاءَ [ التكوير : 29 ] . و مِنَ السَّماءِ [ البقرة : 22 ] . و مِنْ ماءٍ [ النور : 45 ] . وأمّا النقل : ففيما آخره همزة بعد ساكن ، فإنّه يوقف عليه عند حمزة بنقل حركتها إليه ، فتحرّك بها ثم تحذف هي ، سواء : أكان الساكن صحيحا ، نحو : دِفْءٌ [ النحل : 5 ] . مِلْءُ [ آل عمران : 91 ] . يَنْظُرُ الْمَرْءُ [ عم : 40 ] . لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ [ الحجر : 44 ] . بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [ الأنفال : 24 ] . بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ [ البقرة : 102 ] . يُخْرِجُ الْخَبْءَ [ النمل : 25 ] . ولا ثامن لها . أم ياء أو واوا أصليّتين ، سواء كانتا حرف مدّ ، نحو : الْمُسِيءُ ، وَجِيءَ [ الزمر : 69 ] . و يُضِيءُ [ النور : 35 ] . أَنْ تَبَوَّءا [ المائدة : 29 ] . لَتَنُوأُ [ القصص : 76 ] . وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ [ آل عمران : 30 ] . أم لين ، نحو : شَيْءٍ * ، قَوْمَ سَوْءٍ [ الأنبياء : 77 ] . مَثَلُ السَّوْءِ [ النحل : 60 ] .
--> ( 1 ) النشر 2 / 122 .